"حماس" بين ضرورة التحالفات الخارجية واستقلالية القرار السياسي

تاريخ الإضافة الإثنين 12 كانون الأول 2016 - 8:06 ص    عدد الزيارات 1390    التعليقات 0

        



 عندما يجري اعتبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كآخر حصن للمقاومة، ليس لأنها الحركة التي قتلت أكبر عدد من الإسرائيليين. وليس كذلك لأنها هي التي منعت الانحدار الكامل، والاستسلام الشامل للعدوّ. بل أبعد من ذلك، هي صنعت الآليات الدفاعية التي يمكن أن تحمي مشروع المقاومة، وتضمن عدم انحرافه، بمنعه من الاستتباع الخارجي.

ويُعتبر ذلك مسألة معقدة لكنها ضروية وحتمية في حماية قضية على هذه الأهمية. فكل من له مشروع خارج الحدود يسعى لأن يملك مفاصلها، وتحويلها من قضية إلى ورقة للمساومة في الحضور الإقليمي والدولي.
(حماس) في هذه النقطة هي علامة متميزة في التاريخ الثوري للمقاومة الفلسطينية. منذ الخمسينيات فطنت العديد من الأنظمة العربية والإقليمية لأهمية القضية الفلسطينية في تعبئة الشعوب، ولعب دور في المنطقة، فمنها من حاول استقطاب فصائل فلسطينية، ومنها من صنع فصائل عملت على تظهير الوجه (الثوري) للنظام التي تتبعه، دون أن يكون لها فعل ثوري. ووصل الالتصاق بأنظمة حدّ إرسال العديد من الفصائل الفلسطينية قوات لمساندة تلك الأنظمة في صراعات داخلية وخارجية بدءاً من منتصف السبيعات.
وَعت حركة (حماس) ضرورة بناء علاقات خارجية قوية لتأمين طوق حماية إضافي للقضية الفلسطينية، لكنها في الوقت نفسه سعت ونجحت في إثبات استقلالية القرار الفلسطيني. نسجت الحركة علاقات ذات أهمية مع عدد كبير من الأنظمة، وجيّرتها لصالح مقاومتها ونضالها.
أدركت الحركة منذ البداية، أن الدول القائمة لديها مصالح، قد تتعارض مع مصالح الفلسطينيين وقضيتهم في لحظة ما، لكن توهّم بعض الأنظمة أنه يمكن استثمار هذه العلاقة في توسّع إقليمي أو صراعات محليّة. وزاد التوهّم بأن (حماس) تتعرض لملاحقة دول عظمى بسبب مقاومتها، ومضايقات عديدة، وهي لا تحظى بوضع أمني مستقر نظراً لاستهداف قادتها المستمر، في الداخل والخارج. هذا دفع بعض الأنظمة إلى الاعتقاد بأن الأوضاع التي تعيشها (حماس)، ستدفعها إلى الالتصاق أكثر بالدول التي تستضيفها. ولذلك كانت صدمات الدول التي استضافت (حماس) من تبني الحركة آراء متمايزة، لكنها تتسق مع مصالح الشعب الفلسطيني، ورؤية الحركة لمستقبل القضية الفلسطينية.
إن توزّع الفلسطينيين على عشرات الدول، يُعقّد كثيراً من إدارة العلاقات السياسية لدى أي حركة مقاومة فلسطينية، ورغم ذلك استطاعت حركة (حماس) أن تدير علاقاتها الخارجية بما يعزز قوة صمودها من جهة، ودون تحوّل المقاومة من قضية إلى ورقة بيد أية دولة من جهة أخرى.

الكاتب: أحمد الحاج علي


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.