ما حقيقة المخاطر التي تهدد الليرة اللبنانية؟

تاريخ الإضافة الثلاثاء 5 أيلول 2017 - 7:06 ص    عدد الزيارات 891    التعليقات 0

        



في الفترة الأخيرة، كثُر الحديث أن ​لبنان​ يتجه نحو أزمة مالية خطيرة، سيكون لها تداعيات كبيرة على قيمة ​الليرة اللبنانية​ التي تشهد إستقراراً في سعرها منذ سنوات طويلة.
هذا الواقع رفع من مستوى الهواجس لدى المواطنين، لا سيما الذين يمتلكون حسابات مصرفية بالعملة الوطنية، بالرغم من أن لبنان نجح في تجاوز العديد من المراحل الصعبة، على مدى السنوات السابقة، منذ إغتيال رئيس الحكومة الراحل ​رفيق الحريري​ إلى اليوم.
في هذا السياق، يضع الخبير الإقتصادي الدكتور أحمد جابر، في حديث لـ"النشرة"، ما يُحكى في سياق هجمة جديدة بعد الإنتصار الذي تحقق على ​الإرهاب​، معتبراً أن هناك محاولات لإحداث خلل على المستوى الإقتصادي والنقدي، موضحاً أن الإقتصاد من الممكن أن يهتز لمجرد وجود شائعة سلبية، قائلاً: "في حال قيل أن أسعار الذهب أو أي سلعة أخرى سترتفع سيزداد الطلب عليها حكماً من قبل المواطنين مما يؤدي إلى رفع سعرها"، مشيراً إلى أن هذه مسؤولية على عاتق كل المعنيين، وبالتالي من المفترض تقديم معطيات موضوعية.
ويوضح جابر أن الواقع السياسي في لبنان اليوم سليم، وجميع المؤشرات تؤكد بأن البلاد ذاهبة نحو التهدئة، بالرغم من وجود مشاكل إقتصادية وإجتماعية معروفة، وبالتالي ليس هناك من مخاطر إنهيارات قد تحصل كما يُقال، وهي في الأصل لم تحصل بالظروف الصعبة التي مرت في السابق، مشدداً على أن سعر صرف العملة معزّز وهو مرتبط بمعدلات النمو، والإستقرار السياسي والأمني دافع للقيام بإستثمارات وخلق فرص عمل جديدة.
وفي حين يرى الخبير الإقتصادي والمصرفي والنائب السابق لحاكم ​مصرف لبنان​ الدكتور غسان العياش، في حديث لـ"النشرة"، أن المخاطر التي تم الحديث عنها، لا سيما في البحث الذي قام به الإقتصادي توفيق كسبار، هي إحتمالات لكنها ليست حتميّة، مشيراً إلى أن الوصول اليها ممكن إذا لم تبادر السلطات المسؤولة إلى وضع خطة شاملة لإصلاح ​الأوضاع الاقتصادية​ وتلافي المخاطر، معتبراً أن "لدينا الوقت للإصلاح لكنه يضيق وينفذ"، ينطلق كبير الاقتصاديين ومدير قسم البحوث والدراسات الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريال، في حديث لـ"النشرة"، من تثبيت تصنيف لبنان الإئتماني من قبل كل من ​وكالة "فيتش"​ ووكالة "ستاندرد آند بورز" ليؤكد أن الوضع سليم، لافتاً إلى أنه في لبنان هناك إستقرار في سعر صرف الليرة وإستقرار في الماليّة العامة، بالرغم من العجز المرتفع في الموازنة (9% من الناتج المحلّي) ونسبة الدين المرتفعة (بلغت 150% من الناتج المحلي)، بالإضافة إلى الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي، مع تأكيده على ضرورة التمييز بين الإستقرار والنمو.
ويوضح غبريال أن هذا الإستقرار يعود إلى أن المصارف قادرة على الإستمرار في تسليف القطاع الخاص (58 مليار دولار حتى نهاية شهر حزيران الماضي)، كما أنها قادرة على تمويل حاجات الدولة إلى الإستدانة (36 مليار دولار حتى نهاية شهر حزيران أيضاً)، وعلى دعم قدرات مصرف لبنان للإحتياطي بالعملات الأجنبية من خلال الإحتياطي الالزامي وشراء شهادات الإيداع وودائع أخرى (89 مليار دولار)، ما يعني أنها قادرة على الحفاظ على مستوى مرتفع من السيولة، لأنها مستمرة في إستقطاب الودائع (ودائع القطاع الخاص في ​القطاع المصرفي​ بلغت 168 مليار دولار أي 3 مرات حجم ​الإقتصاد اللبناني​) وهي مستمرة في الإرتفاع (في الأشهر الستّة الأولى من العام الحالي ارتفعت الودائع ما يقارب 5 مليارات و500 مليون دولار، أي ضعفي الإرتفاع الذي حصل في الأشهر الستة الأولى من العام 2016).
إنطلاقاً من هذا الواقع، أي إستمرار إرتفاع الودائع في القطاع المصرفي، بالإضافة إلى الثقة المستمرة بالمصارف اللبنانية، يؤكد غبريال أن الوضع سليم، موضحاً أن التحدي أمام المصارف يكون عندما يحصل هناك خروج للودائع بمبالغ ضخمة وعلى فترة طويلة من الزمن، لافتاً إلى أنه على مدى السنوات الماضية، التي كانت ​حافلة​ بالأحداث الأمنية والسياسية الكبيرة على مستوى لبنان والمنطقة، كان هناك 3 حالات حصل فيها خروج للودائع من المصارف، في حالتين من الثلاث حصل ضغط على سعر صرف الليرة، لكن مصرف لبنان نجح، بالتعاون مع المصارف التجاريّة، في الحفاظ على إستقرار سعر صرف الليرة: الحالة الأولى بعد إغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري مباشرة (حصلت تحويلات في الودائع من الليرة إلى الدولار وخروج لهذه الودائع من لبنان على مدى شهرين وضغوط على سعر صرف الليرة، لكن بعد وضوح الصورة الجيوسياسية توقف هذا المنحى)، الحالة الثانية هي في العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006 (حصلت ضغوط على سعر صرف الليرة جراء التحويلات في الودائع من الليرة إلى الدولار وخروج هذه الودائع من لبنان، لكن عند إعلان وقف إطلاق النار توقّف هذا المنحى)، الحالة الثالثة كانت عند إسقاط حكومة سعد الحريري في العام 2011 (حصل خروج للودائع لكن لم تحصل ضغوط تذكر على سعر صرف الليرة)، مؤكداً أنه منذ ذلك الوقت لم نشهد خروجاً ملموساً للودائع من القطاع المصرفي اللبناني.
بدوره، يوضح نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور ​رائد شرف الدين​، في حديث لـ"النشرة"، أن ليس هناك أي خوف أو ما يدعو للقلق على سعر صرف الليرة اللبنانية، لأن مصرف لبنان قام بكل الإجراءات اللازمة لحمايتها منذ سنوات وهو سيستمر في هذا العمل، لكنه أشار إلى أن القلق الحقيقي من العجز والمديونيّة، لا سيما أنه لم نرَ آليات لمعالجة هذا الأمر، معرباً عن أمله في أن يبدأ الإصلاح الفعلي في العهد الجديد. 
 


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.