رسائل متعددة في فتح" في صيدا.. و"حماس" تبحث الاجراءات الامنية مع الجيش اللبناني

تاريخ الإضافة الأربعاء 10 كانون الثاني 2018 - 7:45 ص    عدد الزيارات 655    التعليقات 0

        



 حمل المهرجان السياسي المركزي الذي نظمته حركة "فتح" في مدينة صيدا إحياء لذكرى "يوم الشهيد" الفلسطيني وانطلاقتها الثالثة والخمسين، رسائل سياسية باتجاهات مختلفة، إذ حضرت بقدها وقديدها، وبوحدتها، مؤكدة انها قوية" و"عصية على القسمة" وستبقى "الرقم الصعب" في المعادلة، فيما بحثت حركة "حماس" مع الجيش اللبناني سبل تخفيف الاجراءات الأمنية عند مداخل مخيم عين الحلوة تسهيلا لتنقلات أبنائه بعد ايام عيدية على تشديدها بشكل لافت.

مهرجان "فتح" الذي أقيم في ملعب "الفوكس" الرياضي في صيدا، أريد له ان يكون منظما و"فوق العادة"، لجهة الحشد الجماهيري من مختلف المخيمات الفلسطينية، من الشمال الى الجنوب، وبينهما بيروت والبقاع والجيل، وكافة القيادات السياسية والتنظيمية والشعبية والحضور والمتحدثين فيه وفي كل رسالة، لجهة الموقف السياسي الفتحاوي وفي اطار "منظمة التحرير الفلسطينية"، والانفتاح التلاقي الاسلامي والمسيحي، على وقع التطورات الاخيرة بشأن قضية القدس والقرار الاميركي باعتبارها عاصمة لدولة الكيان الصهيوني ونقل السفارة الاميركية اليها، والتحديات التي تواجه قضية اللاجئين بعد التهديد الاميركي ايضا بوقف دعم وكالة "الاونروا" ماديا، وصولا الى الواقع الفلسطيني في لبنان بعد الاحصاء وفي ظل الاجراءات الأمنية عند مداخل المخيمات والحديث عن عودة المخاوف اللبنانية من "الخلايا النائمة" او "الذئاب المنفردة".
وقد شارك في المهرجان: سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور وممثلو القوى والأحزاب الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية وحشد من الشخصيات السياسية والعسكرية والامنية، وقد تحول الى مهرجان تضامني مع القدس رفضا لقرار الرئيس الاميركي رونالد ترامب في اعتبار القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني.
وقد أحيط المهرجان بإجراءات أمنية مشددة، وبدأ بالوقوفِ دقيقة صمت لأرواح الشهداء والنشيدين اللبناني والفلسطيني ونشيد حركة "فتح"، ثم عرض وثائقيٌّ عن الأسيرة المناضلة عهد التميمي، ثم كلمة العريف الشاعر جهاد الحنفي مفتي صور وأقضيتها الشيخ مدرار الحبال الذي قال "إنَّنا نُدين وبشدة قرار ترامب المشؤوم، وندعو قياداتِ وشعوبَ الأُمّة العربية والإسلامية كافّةً للتوحُّد لمواجهة هذا الخطر الذي يحدق بأُمَّتنا والدفاع عن عروبة القدس وقدسية مقدَّساتها ورمزيّتها والوقوف صفًّا واحدًا في مواجهة هذه المؤامرة الشرسة التي تتغلغل في جسد أُمَّتنا".
وتحدث ممثل راعي أبرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الكاثوليك المطران ايلي الحداد، المطران مارون سيقلي الذي أكد ان "القدس عربية بكل تأكيد، وهي رمز للديانات التوحيدية الثلاث، وضالٌّ كلُّ مَن يحاول أن يحتال على التاريخ، ويحاول أن يجعلها ملكًا له وحده".
واكد نائب الأمين العام لـ "الجبهة الديمقراطية" فهد سليمان باسم فصائل "منظمة التحرير الفلسطينية"، ان "التحضيرات تتم على أكمل وجه لعقد اجتماع المجلس المركزي والذي يجب أن يكون مقبرةً للانقسام البغيض، داعيًا حركتَي "فتح" و"حماس" لتجاوز جميع النقاط الخلافية وإعلاء المصلحة الوطنية في مواجهة تحدِّيات المرحلة.
واعتبر أمين سر حركة "فتح" وفصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" في لبنان فتحي أبو العردات، أنَّ هذه المرحلة بالذات وفي ظلِّ التحديات التي تواجهها أمتنا العربية والإسلامية ستبقى أولى أولوياتنا ومهامنا هي إنهاء الانقسام بشكل كامل وترسيخ وتعزيز وحدتنا الوطنية الفلسطينية التي أجمعت وأكَّدت عليها كل الفصائل الوطنية والإسلامية، مضيفا "من الضروري العمل على تقوية مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية لحمايتها وتفعيل دورها وتعزيز مكانتها بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا لأنَّنا أمام مرحلة دقيقة جدَا تتعاظم فيها التحديات والأخطار".
وأكَّد أبو العردات أنَّ عام 2018 سيكون عام الانتصار، وعام إنهاء الاحتلال من خلال الدعم الدولي الذي تحقَّق بفضل تضحيات شعبنا أولاً وهبَّته الشعبية في الدفاع عن القدس والأرض الفلسطينية، إضافةً إلى الجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلتها القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس "أبو مازن."
وأضاف: "إنَّ القضية الفلسطينية كانت وما زالت وستبقى، قضيَّة كلِّ العرب الأولى والمركزية، وقضية كل الأحرار في كل العالم"، داعيا إلى المزيد من التضامن العربي، والابتعاد عن المعارك والصراعات والحروب الجانبية، التي أشعلتها الإدارة الأمريكية في المنطقة لإلهاء أمتنا العربية والإسلامية عن قضيتها المركزية، قضية فلسطين، محييا لبنان شعبًا وقيادة، وأثنى على مواقف الرؤساء الثلاث، ودور لبنان العربي والدولي في دعم ونصرة القضية الفلسطينية في كل المحافل"، خاتما "ستبقى قناعتنا راسخة بأن بوصلتنا كانت وستبقى فلسطين والقدس الشريف عاصمة دولتنا الفلسطينية الأبدية، شاء من شاء وأبى من أبى".
حماس والاجراءات
سياسيا، زار وفد من حركة حماس رئاسة المسؤول السياسي للحركة في لبنان الدكتور أحمد عبد الهادي، وضمّ كلاً من نائب المسؤول السياسي للحركة جهاد طه، ومسؤول العلاقات العامة في الحركة خالد إسماعيل، مقر اللواء في ثكنة زغيب في صيدا والتقى قائد اللواء الأول في الجيش، بحضور عدد من ضباط الجيش في اللواء، وبحضور ضابط من فرع المخابرات في الجنوب.
أكّد وفد حماس حرص الحركة على دوام التواصل مع الجيش والمخابرات، وخصوصاً في منطقة صيدا، لتعزيز التعاون والتنسيق في متابعة الأوضاع الأمنية فيها وخصوصاً مخيم عين الحلوة، بهدف تكريس الأمن فيها وفي الجوار، وكانت مناسبة لطلب وفد حماس منهم تخفيف الإجراءات الأمنية على الحواجز حول مخيم عين الحلوة والمية ومية، بما يتيح للجيش القيام بواجبه عبر إجراءات أمنية مدروسة من جهة، وبما يتيح أيضاً حرية الحركة لأهلنا في المخيمات، ويمكّنهم من مزاولة أعمالهم وممارسة حياتهم بشكل طبيعي من جهة أخرى.
من جهته رحّب قائد اللواء والحضور بوفد الحركة، وأكّدوا على حرصهم على استمرار التواصل والتعاون لتعزيز الأمن في المخيمات والجوار، وأبدوا تفهماً لطلب وفد الحركة بتخفيف الإجراءات على الحواجز، ووعدوا بتخفيف الإجراءات، انطلاقاً من حرصهم على أهلنا في المخيمات، وعلى عمل ما يلزم لتسهيل أمورهم الحياتية فيها، وخصوصاً مخيم عين الحلوة. واختُتِمت الزيارة بالاتفاق على الاستمرار في التواصل والتعاون لما فيه مصلحة أهلنا في المخيمات والجوار.
مصالحة عائلية
ميدانيا، تكللت الجهود الفلسطينية باجراء مصالحة بين عائلتي السعدي وآلـ ناصر التي فقدت إبنها عبد الرحمن الناصر في إطلاق نار عشوائي وذلك في لقاء اقيم في قاعة "الزيب" في مخيم عين الحلوة، حيث ألقى المسؤول السياسي لحركة حماس في منطقة صيدا ومخيماتها أيمن شناعة كلمة أكد فيها على أهمية التصالح والتسامح داخل المجتمع الفلسطيني الذي يعيش مرحلة صعبة فيها من المشاريع التي تستهدف وجوده واستقراره، وهذا يحسب للشعب الفلسطيني الذي يرفض الظلم ويقف إلى جانب الحق والقانون والشرع، وعلينا أن نعتبر هذا النموذج الذي قدمته العائلتان نموذجاً وطنياً مسؤولا"، مضيفا "نرفض الاحتكام إلى السلاح، فلا عدو لنا على الساحة الفلسطينية وكل الأفرقاء هم إخوة تجمعنا قضية واحدة، فعدونا الوحيد هو الاحتلال الإسرائيلي، ولن نوجه سلاحنا إلا إليه، بوصلتنا كانت وستبقى نحو القدس وفلسطين، ولن نحيد عن ذلك".
وحيا الشيخ يوسف طحيبش باسم "القوى الإسلامية" كل الذين سعوا إلى تحقيق وحدة أهالي المخيم وعملوا على تحقيق المصالحة بين العائلتين، داعياً إلى توحيد بوصلة السلاح الفلسطيني نحو الاحتلال الإسرائيلي فقط، وقال: "إن الشعب الفلسطيني ليس في موقع التخاصم والمعارك الداخلية، نحن بحاجة إلى كل الجهود الفلسطينية، وأن مخيم عين الحلوة جزء أساسي من المشروع الفلسطيني، وعلينا أن نعد العدة لمواجهة مشاريع التصفية التي تستهدف الوجود الفلسطيني، وفي المقدمة منه مخيم عين الحلوة.
ودعا الشيخ سليم ناصر باسم عائلة الشهيد، إلى الحكمة في التعامل مع الآخرين في هكذا أحداث مؤلمة وصعبة، مؤكداً أن الخطأ وارد في كل مجتمع، لكن الأجمل والأصوب أن نتعامل مع الحدث بقلوب صافية، وقال: "علينا أن لا نعطي مبرراً لأحد في موضوع السلاح، لأن سلاحنا مرتبط بقضية فلسطين البوصلة الأساسية لنا".
وأعتبر مسؤول عصبة الانصار الاسلامية الشيخ أبو طارق السعدي أن إنجاز منع إطلاق النار في مخيم عين الحلوة خلال ليلة رأس السنة، هو إنجاز لأهالي المخيم وفصائله، وهو إنجاز وطني أخلاقي قانوني، يُحسب لنا كفلسطينيين من الأشقاء في الجانب الرسمي والأمني والشعبي اللبناني، داعياً إلى المزيد من الجهود لتحقيق أمن واستقرار المخيم"،مؤكدا أن الفلسطينيين في لبنان جزء من فلسطين، ولن تضيع بوصلتهم الموجهة نحو القدس والأقصى، لأن فلسطين تحتاج إلى جهود حثيثة، وقال: "نحن الفلسطينيون في لبنان مستعدون لأن ندفع كل ما نملك لأجل فلسطين، ندفع الأرواح والدماء لأجل القدس والأقصى، أما لغير ذلك فهو ليس خيارنا وليس طريقنا".

المصدر: البلد - الكاتب: محمد دهشة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.