صندوق بريد عين الحلوة «الأمني».. تقاعد.. لم يتقاعد

تاريخ الإضافة الجمعة 12 كانون الثاني 2018 - 2:11 م    عدد الزيارات 253    التعليقات 0

        



«مكتب بريد عين الحلوة». هو في الواقع مبنى مهجور حالياً لكنه شغل في الماضي من قبل وكالة بريدية تابعة لوزارة الإتصالات (البرق والهاتف سابقاً). لم يبق منه سوى هذه اللافتة وبضع صناديق بريد تآكلها الصدأ والفراغ. لكن ثمة رابط بين هذا المكان من حيث الموقع والاسم وبين بريد من نوع آخر على مقربة منه. لكنه ربما لم يتقاعد بعد. فلطالما شبّه مخيم عين الحلوة بصندوق بريد لتوجيه رسائل بالسياسة أو الأمن، أو لربط ما يجري بالمخيم بما جرى أو يجري في مكان آخر من لبنان أو خارجه أو تصويره على أنه انعكاس لوضع فلسطيني داخلي أو إقليمي أو حتى دولي.
 
والمقصود هنا بطبيعة الحال الرسائل السياسية والأمنية التي بقيت الساحتان الفلسطينية واللبنانية طيلة عقود تتلقاها أو تتبادلها عبر صندوق «عين الحلوة». ترى أوساط فلسطينية أن وضع المخيم حالياً أفضل منه سابقاً، لكن لا يمنع أنه لا يزال قابلاً للتوتير أو التفجير. فرغم تراجع دور المجموعات الإرهابية والمطلوبين الذين كانوا يعتبرون الأداة التنفيذية لأي توتير أو تفجير للوضع في المخيم يقصد منه إيصال رسالة بهذا الاتجاه أو ذاك، لكن ذلك بحسب هذه الأوساط لا يعني أن خطرهم زال، باعتبار أنه قد يكون هناك بعض الخلايا النائمة التي تنتظر الوقت أو الظرف المناسب لتنشط من جديد، وإن كانت ستواجه هذه المرة وعياً وحزماً أكبر من مختلف القوى الوطنية والإسلامية في مواجهة مثل هذه المحاولات. وتتابع الأوساط، كما أن مغادرة مطلوبين خطرين للمخيم مؤشر على أنه بدأ يتخفف من ثقل العبء الأمني الذي يشكله هؤلاء عليه.
 
ويشبّه البعض موقف المخيم حالياً من محاولات استخدامه كمكتب بريد خارج الخدمة - على الأقل حتى الآن - نظراً لتبدل الظروف والأوضاع والعوامل التي كانت تفرض استخدامه كورقة أمنية دون إعارة الاهتمام لكونه أكثر وأهم من مسألة سلاح وأمن، بل هو حاضن لكتلة بشرية كبيرة تعيش معاناة على شتى الصعد الحياتية والإنسانية ولهم حقوق أقلها «المدنية والاجتماعية» كما عليهم واجبات تجاه البلد المضيف أقلها احترام أمنه وسيادته واستقراره.
 
أبو النايف

يقول عضو قيادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عدنان أبو النايف: دائماً نقول أننا لا نريد أن يكون مخيم عين الحلوة صندوق بريد، ولا ورقة تستخدم من هنا أو من هناك، ونحن نعتبر أنه لن يكون كما كان في السابق. ونتمنى بعد كل القطوعات التي مر بها خلال العام الماضي أن يشهد خطوات واثقة باتجاه تثبيت الاستقرار فيه من خلال استكمال الجهود التي بذلتها كل الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية بهذا الاتجاه. وهذا يتطلب إلى جانب اعادة إحياء وتفعيل دور اللجان التي شكلت (المطلوبين ولجنة التنسيق الأمنية وغرفة العمليات)، تعزيز التعاون مع السلطات اللبنانية، والضغط على وكالة الأونروا من أجل اهتمام أكبر بالملف المعيشي والخدماتي وخاصة بملف إعادة إعمار وترميم أضرار الأحداث التي شهدها المخيم، وبالمقابل توحيد الجهود فلسطينياً من أجل الإفادة من مروحة الاهتمام الدولي بهذا الملف والذي جرى التعبير عنه من خلال المساعدات والهبات التي قدمت وتقدم للمتضررين عبر الوكالة لإيصالها إلى مستحقيها.  


المصدر: رأفت نعيم - المستقبل


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.