"الجماعة الاسلامية" وتيار "المستقبل" "فراق انتخابي" موقّت أو "طلاق سياسي دائم

تاريخ الإضافة الإثنين 16 نيسان 2018 - 8:07 ص    عدد الزيارات 227    التعليقات 0

        



 وسط حقل من "الألغام الانتخابية–السياسية"، تمضي النائب ​بهية الحريري​ بثبات، تعمل بدقة متناهية على تفكيك لغم وتجنب آخر، ومواجهة التحالفات بانتظار يوم الاقتراع في السادس من أيار المقبل الذي سيكون "الحكم"... ويحدد الاحجام والاوزان معا.

لا يزال تيار "المستقبل" يصر على محاولة حصاره السياسي وإلغائه، خطابه ليس لشد العصب الانتخابي كما يعتقد الكثير، بل لشرح أسبابه وما جرى في مرحلتي التحالفات وتسجيل اللوائح رسميا، في تلك المرحلة تجاوز "المستقبل" قطوعا خطيرا "غير المتوقع"، لكنه قرر عدم الاسترخاء، ما زال يخشى من "مفاجآت" أو "الاعيب انتخابية"، وفق ما تقول النائب الحريري، فـ"الذي قرر محاصرتنا لن يستكين، لذلك رفعنا حالة التأهب، ليلامس صوتنا كل أبناء المدينة وشرائحها الاجتماعية ومنازلها، في يوم واحد شاركت في 16 لقاء انتخابيا"، وعادت الى دارتها في مجدليون "متعبة" جسديا، لكنها مرتاحة نفسيا، من تجاوب الصيداويين وتفهمهم، فهذه الانتخابات تختلف عن سابقاتها كثيرا ولذلك يجب الاستعداد الجيد لها.

ليس في أفق "التيار الأزرق" توقعات محدّدة، لكنه يشير الى جملة معطيات أولها، لجهة التحالفات الأخرى، حركة "أمل" رشحت ​ابراهيم عازار​، "​حزب الله​" رشح ​أسامة سعد​، و​التيار الوطني الحر​" أبرم تحالفا مع "​الجماعة الاسلامية​" والدكتور ​عبد الرحمن البزري​، وصفته الحريري بـ"الغريب" و"يحمل التناقضات"، والضغوط التي مورست على مرشحين مسيحيين للانسحاب ومنعنا من تشكيل لائحة، وثانيها، "التسجيل الصوتي" المسرب من لقاء في "المحاربية" في شرق صيدا والذي تحدث عن "قطع اليد" لمن ينتخب بهية. وثالثها، الترويج ان "المستقبل" مرتاح لوضعه الانتخابي وانها ناجحة حُكما، لدفع جمهورها الى الاسترخاء مقابل قيام الاطراف الاخرى المنافسة برفع وتيرة التجييش. بإستياء تقول "لا نريد احصائيات ولا توقعات من احد، هي جزء من المعركة ضدنا".

في خضم معادلة عدد الناخبين وحسابات الماكينات الانتخابية والفوز والخسارة، تتحدث الحريري عن القانون الانتخابي نفسه الذي يقوم على النسبية، وتاليا عن "الصوت التفضيلي" في فرز المقترعين بين تيار "المستقبل" و"الجماعة الاسلامية" والدكتور عبد الرحمن البزري، تؤكد انه سيكون "الحكم" ويحدد حجم كل طرف، وان تسع سنوات من العام 2009 حتى اليوم 2018 تغير الكثير، زاد عدد المقترعين في صيدا نحو عشرة الاف، ارتفع عدد المجنسين الى 6 الاف، والاهم اليوم المغتربين والمسافرين، فإحصائية "التيار"، تؤكد ان هناك نحو 1700 مغترب سجلوا في جزين، وفي صيدا ما لا يقل عن 1500، تتوقع ان يرتفع عدد الناخبين من الطوائف المسيحيّة من 700 الى نحو 1500 وهؤلاء لم تحدد خياراتهم بعد".

بثقة تقول الحريري، "عملوا على محاصرتنا ومحاولة الغائنا، لكنني "قبلت التحدي"، نحن نخوض المعركة الانتخابية اليوم منفردين، بلا تحالفات سياسية مثل الآخرين، ومع مستقلين نكن لهم كل الاحترام والتقدير، تراهن على معادلة ثلاثية الابعاد، "المرأة" التي شكلت لائحتها نسبة 40% وهي الاعلى في لبنان، "المجتمع المدني" الذي يريد ان يثبت حضوره اليوم، ونحن جاهزون للتعاون معهم و"جيل الشباب" الذي يريد ان يتطلع الى "مستقبل آمن"، قبل ان تردف "خطونا خطوة الى الامام وملأنا اسثمارات لنحو 3 الاف شباب بين صيدا وجزين لنستمع الى ملاحظاتهم وآمالهم ونعمل على تحقيقها قدر المستطاع".

اضافة الى الثلاثية، فخطة "التيار الازرق" للتنافس الانتخابي او "المواجهة" الديمقراطية ستعتمد كتلتها الناخبة من ابناء المدينة الذين يحرصون على حماية مشروع الرئيس الشهيد ​رفيق الحريري​ وإرثه ورمز اعتداله في صيدا، "بهية" التي يحلو لهم ان يطلقوا عليها لقب "العمّة" كونها عمة رئيس الحكومة سعد الحريري أو "الشقيقة" كونها شقيقة رئيس الحكومة الراحل رفيقالحريري، لقبان يمنحانها القوة، تؤكد "لن نسمح بتكرار تجربة البلدية عام 2004، فحضورنا متجذر في المدينة وانجازاتها ومشاريعها وسنكمل المشوار مهما كانت الصعوبات والتحديات، رغم قناعتها ان العمل البلدي يختلف عن النيابي".

تؤكد الحريري "ان لا شيء محسوم حتى الان، نبذل كل جهدنا لنحافظ على مشروعنا في ظل التطورات في التحالفات. تتمنى الحريري ان يكون الاقتراع كثيفا يوم الانتخابات في السادس من ايار المقبل، فصيدا حققت أعلى نسبة في الانتخابات الماضية، تدعو الى تكرارها ليكون لابناء صيدا كلمة الفصل في اختيار ممثليها، موضحة "ان سعد الحريري سيزور المدينة ويشارك في مهرجان انتخابي مركزي سيقام قبل الانتخابات بأيام قليلة، اتفقنا أن تكون زيارته الى مسقط رأسه في ختام جولاته الانتخابية، فلها في قلبه محبة خاصة".

وعن العلاقة مع "الجماعة الاسلامية"، تقول "نعتز بالتعاون الذي كان قائما معها في الاستحقاقات النيابية والبلدية السابقة، اليوم هم قرروا ان يكونوا في لوائح منافسة للشيخسعد في بيروت، فلا يعقل ان نتحالف معهم في صيدا، بينما الدكتور البزري هو من قرر عدم التحالف "قناعتي انه في السياسة لا خصومة دائمة، لذلك وافقنا من حيث المبدأ على التحالف معه، لكن "التيار الوطني الحر" الذي عرض اقناعه ذهب ولم يعد، حتى اننا تبلغنا بالتحالف الثلاثي من وسائل الاعلام".

رغم هذا الخلاف مع "الجماعة"، تستبعد الحريري ان ينعكس خلافا او عرقلة على العمل البلدي برئاسة السعودي.

الجماعة والتحالفات

بالمقابل، تخوض "الجماعة الاسلامية" في صيدا التحالف الانتخابي، بدون التحالف مع تيار "المستقبل" للمرة الاولى، الشراكة الانتخابية النيابية والبلدية بينهما بدأت منذ العام 1998، خلال تلك الفترة تقاسما في مقاعد المجلس البلدي، بينما تولى "المستقبل" المقعدين النيابيين اللذين يمثلهما النائب بهية الحريري وفؤاد السنيورة منذ العام 2009، بعدما كانا بين الحريري نفسها وال سعد بدأ بالراحل مصطفى سعد منذ العام 1992 وصولا الى الدكتور ​اسامة سعد​.

الفراق الانتخابي هذه المرة، لم يكن المفارقة الوحيدة بحد ذاتها، بل بنسج تحالفات جديدة مع "التيار الوطني الحر" والدكتور عبد الرحمن البزري في دائرة صيدا جزين وفق القانون الانتخابي النسبي الجديد، التساؤل المطروح في المدينة، هل جاء انسجاما مع الضغوط السياسية التي تحدث عنها تيار "المستقبل" لمحاصرته ومحاولة الغائه من حيث تعلم "الجماعة" أو لا تعلم، وهل هو تحالف "انتخابي موقت" ينتهي بعد 6 أيار، او طلاق سياسي، أو مقدمة لتغيير خارطة التحالفات في المدينة ومنطقتها.

ويؤكد نائب رئيس المكتب السياسي لـ"الجماعة" الدكتور ​بسام حمود​، ان التحالف مع التيار "البرتقالي" والبزري لم يكن بهدف محاصرة النائب بهية الحريري لا من قريب او بعيد"، قبل ان يضيف "التنافس مع "المستقبل" لا يعني على الاطلاق العداوة، بل دليل صحة وعافية، نحن نمثل شريحة صيداوية وهم كذلك"، كاشفا حقيقة ما جرى قائلا "تواصلنا مع رئيس الحكومة سعد الحريري لنسج التحالفات، ولكن ابلغنا انه لم ينتهِ بعد من ترتيب البيت الداخلي، وقلنا له ان القضية لا تحتمل الانتظار بسبب المهل الدستورية للترشيح وتسجيل اللوائح، ثم زارنا الامين العام للتيار احمد الحريري ولم نأخذ منه جوابا للتعاون او التحالف، وابلغنا بذات الامر "اننا لم ننتهي بعد من ترتيب البيت الداخلي" وحتى الان لم يتواصلوا معنا وما زلنا ننتظر الاتصال".

وشدد حمود، ان "الجماعة" كانت حريصة على الانفتاح على بيئتها وعلى كل القوى السياسية اللبنانية، وفي صيدا بدأنا بفكرة التحالفات مع المستقلين، وزارتنا شخصيات عديدة، واتفقنا على التحالف مع الدكتور البزري حي ننطلق باتجاه القوى الجزينية وأبرزها: "التيار الوطني الحر"، "القوات اللبنانية" وتيار "ابراهيم عازار" المتحالف مع حركة "أمل" و"حزب الله"، اضافة الى المستقلين، الحزب والحركة أخذا قرارهما بدعم تحالف "عازار-الدكتور اسامة سعد"، و"القوات اللبنانية" هناك صعوبة بالتحالف معها، المزاج الصيداوي حتى الآن لم يتقبل ذلك، حصل خطأ في الماضي ولم يعالج بطريقة صحيحة، بالمقابل لم يخطر ببالنا ان نتحالف مع "التيار الوطني الحر" لان الأجواء التي كانت سائدة انه يتجه الى التحالف مع تيار "المستقبل"، في اطار التسوية اللبنانية وانتخاب الرئيس ميشال عون وعودة الحريري الى رئاسة الحكومة، وبقي "المستقبل" على اجوائه حتى قبل أيام قليلة، حين تبلغت الحريري من نجلها نادر انه لا تحالف مع التيار "البرتقالي".

واضاف حمود: عندها تفاجأنا بأن التيار "الحر" جاء وعرض علينا التحالف، قلنا لهم انتم متحالفون مع "المستقبل"، كان جوابهم النفي، وتفاوضنا مع الدكتور البزري وجرى التوافق"، متسائلا "لماذا يكن هناك مشكلة مع "التيار" في صيدا وعندما تحالفنا معه، ظهر وكأنه تيار مرفوض فيها، لقد بني الموقف على حسابات انتخابية واضحة، هذا التحالف صحيح انه انتخابي الان، لكن نحن حريصون على العلاقة مع التيار "البرتقالي" ما بعد الانتخابات كما مع كافة القوى اللبنانية.

وفي رد على "المستقبل"، دعا حمود، الى ضبط الخطاب الانتخابي، قائلا "نحن في صيدا عائلة واحدة، نتنافس على مصلحة المدينة وأبنائها، ولا نقبل أبدا ان تكون الانتخابات سببا في الشرخ والخلاف بين الشقيق وشقيقه، بين الجار وجاره، نحن نرفع شعار "الانتخابات لا تفسد بالود قضية"، علاقتنا ممتازة مع الحريري وسعد والبزري وكل فاعليات مدينة صيدا، ولن نسمح أن تشكل الانتخابات أي حاجز أو خلاف بين أبناء صيدا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، في فعل الخير، فنحن نتنافس لمصلحة صيدا، وفي 7 ايار سنكون الى جانب من يفوز، لاننا معنيون بأمن واستقرار المدينة واقتصادها والحركة التجارية والمعيشية فيها.


المصدر: النشرة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.