"حراك صيدا" يُعزّز نشاطاته... ويُحصّن علاقته مع محيطه

تاريخ الإضافة منذ 6 يوم    التعليقات 0

        



 في يومه الرابع والأربعين، شهد الحراك الاحتجاجي في صيدا تطورين بارزين، خلصا الى تأكيد استمراره وسلميته وتحصينه، من دون الانجرار الى أي توتر تسبّبه الشائعات المغرضة، علماً أنّ هذا الحراك حافظ على خصوصيته في رفض إطلاق الشتائم أو الخطابات الطائفية أو المذهبية ترجمة لقناعة المدينة ووجهها الحضاري في التلاقي والعيش المشترك والوحدة الوطنية، ومن دون المساس بأحقية المطالب الشعبية في العيش بكرامة ووقف الهدر والفساد واستعادة الاموال المنهوبة.

وتمثّل التطور الأول، بتركيز الحراك الاحتجاجي على أمرين: أولهما، تكثيف النشاطات في "ساحة الثورة" عند تقاطع "ايليا" وابتكار اساليب جديدة لضخ الاوكسيجين في شرايين الحراك لتفعيله وتنشيطه ليلاً بعد تراجعه نهاراً، في أعقاب عودة طلاب الجامعات والمدارس الى صفوفهم، ومنها "منشر الفساد" الذي يقوم على دعوة المواطنين الى نشر "كل ما يعرفونه عن الفساد"، واقامة المزيد من حلقات الحوار والنقاش وندوات التوعية التربوية والاقتصادية والمالية.

ثانيهما، التصويب على مصرف لبنان باعتباره أساس الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يدفع المواطنين الى الجوع بعدما جعلهم فقراء "لا حول لهم ولا قوة".

وقد نظّم المحتجون مسيرة انطلقت من "ساحة الثورة" وجابت شوارع المدينة وصولاً الى فرع مصرف لبنان، ورفعوا لافتة كبيرة تدين سياسة المصارف وهتفوا بشعارات ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بينما انطلقت حملة تواقيع لاقرار قانون العفو العام، وذلك في خيمة الموقوفين الاسلاميين تحت شعار "العفو العام عن المظلومين وليس الفاسدين".

بينما تمثل التطور الثاني السياسي، في لقاء عقد في دارة رئيس بلدية حارة صيدا سميح الزين ضمّ وفداً من "التنظيم الشعبي الناصري" برئاسة النائب الدكتور اسامة سعد وحركة "أمل" برئاسة المسؤول التنظيمي في حارة صيدا حسن صالح ومسؤول "حزب الله" في منطقة صيدا الشيخ زيد ضاهر، حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز العيش المشترك والوحدة الداخلية وعلى العلاقة الممتازة بين صيدا وحارة صيدا.

وحذر المجتمعون من خطورة الشائعات التي يتم تسويقها من قبل موتورين وطابور خامس لبث الفتن والتحريض بين المنطقتين، منوهين بالدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في حفظ الامن والاستقرار في صيدا وحارة صيدا. وقد خلص اللقاء الى تشكيل لجنة تواصل مشتركة لمتابعة كافة التفاصيل المتعلقة بمواكبة التحركات في مدينة صيدا لما فيه مصلحة صيدا وحارة صيدا والجوار.

اضرابان وغضب

وبين التطورين، عاشت صيدا يوماً هادئاً وخجولاً، بعدما اقفلت محال الصيرفة أبوابها التزاماً بالاضراب الذي دعت اليه النقابة، احتجاجاً على تحميلها مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع المالية والنقدية ووزر الازمة الاقتصادية، رافضة ما وصل إليه سعر صرف الليرة من إنخفاض نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية والمالية المتراكمة في البلد، بعدما شهدت ليلاً اقبالاً كثيفاً من قبل المواطنين على صرف وشراء الدولار، الذي بلغ صباحاً نحو 2200 ليرة لبنانية.

بالتوازي، استمرّ الاضراب المفتوح لمحطات الوقود لليوم الثاني على التوالي، احتجاجاً على الخسائر التي لحقت بأصحاب المحطات جراء الفرق في سعر صرف الدولار بين السعر الرسمي والسوق السوداء، فأقفل بعضها ورفعت الأخرى الخراطيم، غير انها واصلت تقديم باقي الخدمات... ومنها تأمين الوقود لبعض الزبائن وبكميات محدودة، او عبر "غالونات" ولكن بسعر أغلى من المتداول، ما يمهد الطريق أمام نشوء سوق سوداء تنضم إلى رزمة الأزمات الاجتماعية والمالية المتفاقمة التي يعيشها اللبنانيون، ما أدى الى ارتفاع غضب المواطنين وشلّ الحركة وخاصة في ساعات ما بعد الظهر.

"رايحين عالانهيار"

الى ذلك، ضجّت "مواقع التواصل الاجتماعي" بـ"هشتاغ"، "نحن رايحين عالانهيار"، وقد علّق أبناء المدينة بكثير من السخرية والحنق، فقال البعض "قلت لامي رايحين على الانهيار، قالت لي طفي الضوء وراءك"، وقال البعض الآخر "قلت لها رايحين على الانهيار فقالت انضب بالبيت الوضع مش منيح".

بينما علقت المربية ايمان حنينة "لو من باب المزاح، مزعج انتشار ورواج عبارة "رايحين على الانهيار"، إذا اختلفنا على توصيف ما يحصل بين "انتفاضة" و"ثورة"، فإن كثيرين يجمعون على أنها انتفاضة وهي بداية ثورة وعي، بدليل الحشد الذي تجمع في ساحة صيدا لسماع ندوة المحامي حسن بزي حول أهمية استقلالية القضاء في تحسين الأوضاع على جميع الصعد وما يقوم به نادي القضاة والمحامون المنخرطون في الانتفاضة".


المصدر: نداء الوطن - الكاتب: محمد دهشة