الواقع الاقتصادي يزداد تعقيداً ... مخاوف من انهيار كل القطاعات

تاريخ الإضافة منذ 5 يوم    التعليقات 0

        



 بيروت- أنديرا مطر - الواقع اللبناني الى مزيد من التعقيد على وقع أزمات متلاحقة ومتداخلة. يضيق الخناق، اقتصادياً، أكثر فأكثر على المواطن مع ارتفاع هائل في أسعار السلع الغذائية، وماليا، يرزح اللبنانيون تحت إجراءات المصارف التي تضيق على ودائعهم فيما تراوح سعر صرف الدولار أمس بين 1900 و2050 ليرة، ناهيك عن الأزمات الصحية والتربوية التي تلوح في الأفق، وسط عجز الدولة عن إيجاد مخارج فعلية لأي من هذه الأزمات. مقرَّرات اجتماع بعبدا وسط هذه الأزمات المتشعبة اتجهت الأنظار إلى اجتماع بعبدا المالي الذي عقد الجمعة، والذي ضم الى الرئيس ميشال عون عدد من الوزراء وشخصيات مالية واقتصادية، ومثل الرئيس سعد الحريري مستشاره نديم الملا، وهدف الاجتماع للخروج بقرارات توقف النزف الحاصل وتطمئن اللبنانيين القلقين على غدهم. وبانتظار صدور مقررات الاجتماع عبر تعاميم يصدرها مصرف لبنان ابتداء من مطلع الأسبوع الحالي، اجمعت مصادر المجتمعين بأن القرارات التي تم التوافق عليها من شأنها تخفيف الضغط الاقتصادي على المواطنين وتعزيز الثقة بالنظام الاقتصادي والمصرفي المعتمد في لبنان. وعلم انه من بين القرارات المتخذة، العمل على خفض معدلات الفوائد الدائنة والمدينة بما يوازي 50 في المئة، ما ينعكس ايجابيا على الدورة الاقتصادية ويخفف الكلفة على المقترضين المدينين، كما يخفض الكلفة على الدين العام. وسوف يضع حاكم مصرف لبنان الآلية اللازمة لهذه التخفيضات مع ضوابط للهوامش بين الفوائد الدائنة والمدينة. ومن القرارات أيضاً العمل على اصدار قانون يقضي بزيادة قيمة ضمان الودائع من 5 ملايين ليرة لبنانية الى 75 مليون ليرة لبنانية لكل وديعة لتمكين مؤسسة ضمان الودائع من القيام بدورها عند الضرورة. كذلك تقرر التشدد في تطبيق تعميم مصرف لبنان لزيادة رسملة المصارف بملياري دولار قبل نهاية العام وبمليارين آخرين في النصف الأول من عام 2020. واعتبر رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود الذي شارك في الاجتماع ان الودائع لن تُمسّ وليس هناك من توجّه إلى أي انتقاص أو اقتطاع منها. لكن مصادر اقتصادية رأت ان اجتماع بعبدا المالي بقي من دون نتائج عملية، تعيد الثقة للأسواق، وتخفف من عبء الأزمات المعيشية. وتخوفت هذه المصادر من سيناريو مرسوم لانهيار في كل القطاعات، ولكن تحت السيطرة لالحاق الأذى وزعزعة الاستقرار، وإبقاء القلق سيّد الموقف، بانتظار ترتيبات التموضعات الجديدة في صراعات المنطقة والتوازنات اللبنانية. أزمات متلاحقة ومع اشتداد الأًزمة الاقتصادية يضيق الخناق أكثر فأكثر على المواطنين، بدءاً من أزمة المحروقات التي تدفع بأصحاب المحطات الى الإضراب ساعة يشاؤون، الى القطاع الطبي مع اقتراب مخزون المستلزمات الطبية من النفاد، وصولاً الى القطاع التربوي المهدد بتعطيل العام الدراسي بسبب توجه المعلمين في المدارس الخاصة إلى الإضراب المفتوح. أزمة المحروقات المتمادية قد تكون في طريقها الى الحل من دون ان تحل أزمة الدولار بانتظار ترجمة فعلية لمقررات اجتماع بعبدا الاقتصادي. علما بان إضراب أصحاب المحطات يوم الجمعة الفائت تسبب في شل الحركة الاقتصادية شبه المتوقفة في الأساس، وعطل عددا من الأشغال بسبب تعذّر وصول المواطنين الباحثين عن لقمة عيش إلى أماكن عملهم. وأمس، أعلنت وزيرة الطاقة ندى بستاني عن اتفاق تم التوصل إليه ويقضي بتقاسم أعباء سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بين أصحاب المحطات والموزعين من دون أعباء إضافية على المواطن. ولفتت الى أن فتح العروض سيبدأ غدا الاثنين، الامر الذي سيتيح للدولة استيراد 10 في المئة من السوق المحلية، وبيعها بالليرة اللبنانية فقط. وأوضحت بستاني أنّ «الإضراب وكلّ مشاكل القطاع أتت بسبب آليّة وضعها مصرف لبنان من دون التنسيق معنا، وهي بالفعل تشكّل أعباء إضافية على القطاع»، واستغربت الوزيرة كيف أنّ «مصرف لبنان» يعامل وزارة الطاقة والمياه كما يعامل الشركات الخاصة المستوردة للنفط، لناحية فتح الاعتمادات. في المقابل، يبدي عدد من الخبراء في قطاع المحروقات عقم الرهان على بدء وزارة الطاقة استيراد البنزين، مؤكدين أن هذه الخطوة لن تحل المشكلة. أولاً، لأن بدء الاستيراد الفعلي سيستغرق نحو الشهر. وثانيا، لأن الاستيراد لن يكفي لسدّ حاجات السوق، وسيصبح البنزين مثل المازوت يجري توزيع قسم منه من قِبل الدولة، في حين أنّ بقية الكمية توزعها شركات النفط. الشعب الثائر ربح معركة أخرى منذ انطلاق انتفاضة 17 تشرين، حيث قررت وزارة الطاقة استيراد المشتقات النفطية من الخارج من دون وسيط ولا عمولات، وذلك عقب تعليق أصحاب محطات الوقود إضرابهم المفتوح ليل الجمعة بعدما أشعلوا الشارع بحجب البنزين عن اللبنانيين منذ يومين. وليس بعيداً، وبعد الحملة التي طالته واتهمته بالمسؤولية عن إضراب محطات الوقود لكونه يمتلك حصصاً في شركات تستورد النفط، اتهم رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر» من أسماهم بعملاء سوريا بالتنافس في التحريض ومن مواقع مختلفة حول مسؤوليته في أزمة المحروقات، موضحاً أنه لا يملك محطة بنزين في كل لبنان وأنه سيلجأ إلى القضاء. وأصحاب الأفران وفي جانب معيشي حيوي آخر، التقى وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال منصور بطيش وفداً من أصحاب الأفران الذين عرضوا له الصعوبات والأعباء التي أضيفت إلى كاهلهم جراء ارتفاع الأسعار ووجود سوق موازية للدولار. وأبدى بطيش كل الاهتمام بمطالبهم، واتفق معهم على إيجاد آليات تحفظ لهم حقوقهم وتحمي المواطن اللبناني في لقمة عيشه فلا تُحمّله أكلافاً إضافيّة، خصوصاً في سعر ربطة الخبز. المعلمون إلى الإضراب وأطلت أزمة جديدة تهدد بتعطيل العام الدراسي، بعد توجه عدد من المعلمين إلى الإضراب المفتوح بسبب تخفيض إدارات المدارس الخاصة 50 في المئة من رواتبهم متذرعة بعدم دفع الأهل للأقساط، وهو الأمر الذي ينفيه المعلمون، خصوصاً أن القسط الثاني المتوجب لم يستحق بعد، ناهيك عن وجود أزمة السيولة بسبب تمنع المصارف عن دفع الأموال للمؤسسات والأفراد، وتحديد سقوف متدنية على السحوبات، ما حال دون تمكن بعض الأهالي من تسديد القسط الأول. وفي هذا السياق تحدثت مجموعة «نقابيات ونقابيون بلا قيود في المدارس الخاصة» عن تهديدات بالطرد والاستغناء عن الخدمات، تعرّض لها بعض المعلمين الذين اعترضوا على نصف الراتب، نظراً لرزمة الاستحقاقات والالتزامات التي تنتظرهم في نهاية الشهر. وقالت المجموعة إنها ستصدر بياناً تضعه في عهدة الرأي العام والمعلمين تدعوهم فيه إلى رفض مثل هذه القرارات الجائرة واتخاذ خطوات جريئة يحتّمها هذا الظرف الاستثنائي، ومنها إعلان الإضراب في اليوم الثاني لاستحقاق الراتب في حال عدم تقاضيه كاملاً.

 


المصدر: القبس الالكترونية - الكاتب: أنديرا مطر